الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

89

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الظاهر تفسيرا بل ليس التفسير الّا ذلك ولو لم يكن ظاهرا فبيانه تأويل واما وجوب الفحص فليس حكما تكليفيّا كي لا يشمل العاجز من الفحص فحيث ثبت توقفه على السؤال لم يجز الاستبداد بالاستنباط ومع احتمال النسخ لا يجرى الأصل مع اخبار أهل العصمة بان عدم تميز المنسوخ عن غيره يمنع عن العمل فان أهل الخلاف أيضا كانوا يعتمدون على الأصل بعد الفحص والذّم انما هو على ذلك وان الاعتماد على الأصل بالنسبة إلى الكتاب العزيز ضلال حيث إن النّاسخ انّما يتميّز عن المنسوخ ببيان أهل الكتاب فإنه مخزون عندهم والصّواب في الجواب انّا نعمل بالكتاب بعد الاطلاع على ما ورد عنهم عليهم السلام في كثير من الآيات ووجود امر زائد على ما ورد الينا منهم عليهم السّلام غير معلوم ويظهر من هذه الأخبار الّا عدم جواز الاعراض عن أهل البيت عليهم السلام في معرفة معاني الكتاب رأسا كما هو دأب المخالفين لا توقف كل جهة على بيانهم عليهم السلام ومن تلك الأخبار اخبار الثقلين فإنهم زعموا ان الافتراق عبارة عن الاستقلال بالحجيّة وفيه ان استقلال العترة مفروغ عنه مع أن الافتراق عبارة عن الاختلاف في بيان الحكم فمفاد هذه الأخبار ان العترة والكتاب لا يختلفان بل كلّ منهما مؤيد بالآخر واحتجّوا أيضا بآيات منها قوله عز وجلّ من قائل بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) والمراد بهم الائمّة عليهم السلام بشهادة الاخبار ومنها قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ومنها كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ومنها قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ومنها قوله تعالى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) وعن الشّيخ الحرّ قده التمسّك بقوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) وقوله تعالى ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقوله تعالى ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) وقوله تعالى ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) وقوله تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) وكلما يدلّ على وجوب الرجوع إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من عقل أو نقل وفساد الاستدلال بها اظهر من أن يبيّن وحكى عنهم التمسّك باجماع أصحاب الائمّة عليهم السّلام وفيه منع ظاهر واحتجّوا أيضا بالدليل العقلي من وجوه منها انا نعلم اجمالا بالنسخ والتقييد والتخصيص والتجوّز ولا نعلمها تفصيلا فيجب التوقف في جميع أطراف الشبهة وفيه انا لا نعلم بوقوع مخالفة الظاهر زائدا على ما نعلمه تفصيلا فالشكّ حيثما يقع شكّ بدوي يدفع بالأصل ومنها ان الكتاب على قسمين محكم ومتشابه ولا نعرف المتشابه لا مصداقا ولا مفهوما فيجب التوقّف ومنها ان أهل اللّسان انما يعولون على الظّواهر لضعف احتمال الخلاف حيث جرت العادة باتصال القرائن والكتاب العزيز متجاوز في ظهوره حد العادات فنراه تارة بالحروف المقطعة وأخرى يخاطب شخصا ويريد غيره ويعبّر بالمطلق والعام مع إرادة المقيد والخاص ولا يظهر الّا بقرائن منفصلة ومثل هذا الكلام لا يعتمدون على ظواهر والسّيد صدر الدّين قده كلام جامع خفى محصوله على الناظرين فيه قال قده فينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر بالمعنى الذي أشرنا اليه وقد أشرنا إلى أن الحق مع الأخباريين والقول الفصل مع تفصيل وتوضيح يظهر بمقدمتين الأولى هي ان بقاء التّكليف إلى انقراض الدهر ممّا لا شك فيه ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على افهام المكلفين ما كلفوا به وهو يكون في الأكثر بالقول ودلالة القول على